الثمرة الثالثة : ثبوت دلالة السياق بناء على الوضع ، وسقوطها بناء على المبنيين الآخرين .
فان مبنى الفقهاء : انه لو وردت أوامر متعددة ، علمنا باستحباب بعضها وشككنا بوجوب البعض . فان وحدة السياق تقتضي الحمل على الندب أيضا . واما بناء على المسلك الثالث ، فالمدلول اللفظي هو أصل الطلب ، فلا يمكن ان نثبت الاستحباب للمشكوك بوحدة السياق باعتبار ان الجميع مشترك بمطلق الطلب .
وان غاية ما تقتضيه وحدة السياق ، هو وحدة المدلول اللفظي لهذه الكلمات . فلا مانع ان يكون البعض مستحبا والآخر واجبا في السياق . ولا يلزم إنثلام وحدة السياق .
أقول : وينبغي هنا ان نلتفت إلى أنه ليس من حكم العقل وحدة السياق ، فربما يحكم في البعض دون البعض .
قال : وكذلك الحال بناء على الإطلاق . فان الإطلاق يقتضي نفي الترخيص بالترك . فتوجد عندنا كلمات تدل على الطلب ، والطلب غير مرخص بتركه . فلو ثبت من الخارج ان بعضها مقيد ومرخص فيه ، فلا يلزم أن تكون كلها مرخص فيها . واصل المعنى على أي حال محفوظ وهو الطلب .
كما لو ورد أكرم العالم وأكرم الهاشمي وأكرم الكريم . وثبت تقييد الأوليين بالعدالة ، فلنا ان نتمسك بالإطلاق في الثالث .
ولم يناقش السيد الأستاذ ، في هذه الثمرة ، مع أن ظاهر عبارته الأخذ بمسلك الإطلاق . فهل يرى عدم صحة التمسك بوحدة السياق على أي حال ؟
منهج الأصول — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٤