الجامع وقصده ، كيف يكون موضوعا لحكم العقل بالامتثال . فان ما هو موضوع لحكم العقل ليس هو بيان الجامع ، بل هو خصوص الحصة الإلزامية .
ثالثاً : ان المفروض بالدلالة اللفظية ان الشارع بين الجامع ، وكأنه بين الترخيص . غاية الأمر ان بيان الترخيص تارة بالنصوصية وأخرى بالإطلاق . فلا يتعين الإلزام من قبل الشارع ، لتجب طاعته عقلا .
أو قل : انه بين الترخيص بالإطلاق ، وبيانه حاكم على حكم العقل بوجوب الطاعة .
وقد أجاب السيد الأستاذ على المحقق النائيني قدس الله سرهما : بأننا نمنع ان موضوع حكم العقل بوجوب الطاعة هو صدور طلب من المولى ، مع عدم بيان الترخيص . لوضوح انه لو حصل ذلك وكنا نعلم واقعا ، بأن هذا الطلب نشأ من ملاك غير شديد في نفس المولى ، وان المولى تطيب نفسه بتفويت هذا الملاك . فان العقل فيه لا يحكم بلزوم الامتثال وان العصيان مناف للعبودية .
وإنما الملاك لحكم العقل : هو صدور طلب من المولى وأن يكون الملاك شديدا ، بحيث لا تطيب نفس المولى بتفويته . وهذا يحتاج إلى إثبات . وشدة الملاك وعدمه لا يمكن للعقل تشخيصه . إلا أن نقول : ان لفظ الأمر يدل بمادته أو هيئته على شدة الملاك وهذا رجوع إلى الدلالة اللفظية .
أقول : انه بعد التنزل عما قلناه ، فان للمحقق النائيني ان يجيب ببعض الوجوه :
أولًا : ان عدم بيان الترخيص بيان للعدم .
ثانياً : ان عدم بيان الترخيص مأخوذ طريقا إلى بيان كون الإرادة قوية في
منهج الأصول — صفحة 60
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٠