الدلالة اللفظية . مع الالتفات إلى أن شدة الملاك وعدم رضا المولى بالمخالفة ، مما لا يمكن للعقل ان يشخصه ، فيثبته أو ينفيه .
إلا أن هذا الجواب لا يتم :
أولًا : لأن علمنا بعدم شدة الإرادة يكفي ان يكون قرينة على الاستحباب وبتعبير آخر : ان علمنا ليس المفروض فيه ان يكون بعلم الغيب ، بل بالطريق الطبيعي . فأي سبب أصبح دليلا على عدم الشدة ، كان قرينة للعقل على التنزل عن الوجوب . ولا ينحصر السبب بالدلالة اللفظية .
ثانياً : انه يمكن القول ، بإفادة اللفظ لشدة الإرادة ولو بالإطلاق . وهذا لا يعود إلى الدلالة اللفظية بذلك المعنى . لأن الخلاف إنما هو في الوضع أو الظهور الوضعي للصيغة . وأما إذا كان له ظهور إطلاقي أو سياقي أو عقلائي ، على الشدة . فهذا ليس تنزلا عما قال من الوضع للجامع . فإذا شككنا في الشدة ، أثبتناها بنحو ذلك .
إلا أن أصل المطلب غير تام :
أولًا : إننا نحتاج في موضوع حكم العقل بالإلزام إلى قرينة على عدم التسامح ، ولا يكفي عدم بيان الترخيص بل لابد من بيان عدمه . لكي يثبت كون الشارع ملزما - بالكسر - ليلزم العقل بإلزام الشارع .
فان كانت تلك القرينة هي الإطلاق ، رجع الأمر إلى مسالك الإطلاق . وان كانت هي الوضع رجع إلى مسالك الوضع . ولم يكن مسلكا مستقلا .
ولا يقال : ان عدم بيان الترخيص بيان للعدم . لأنه يقال : انه أعم منه . وكذا لو قلنا : ان عدم بيان الترخيص مأخوذ طريقا لا موضوعا لحكم العقل ،
منهج الأصول — صفحة 255
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٥