فان قلت : فان كل شيء ممكن كذلك ، ولولا الحد العدمي لكان لا متناهيا أو واجب الوجود بالذات . فالحد العدمي هو الذي جعله ناقصا .
قلنا : أولًا : ان الإرادة الوجوبية بصفتها من الممكنات فيها حد عدمي أيضا ، وليس ذلك خاصا بالاستحبابية .
ثانياً : ان الحد العدمي في الممكنات ، عبارة عن الوجود الناقص . وليس عدما محضا . وإلا لزم اجتماع النقيضين .
فان قلت : فان هذا متحقق في الإرادة الاستحبابية كما قال الشيخ الأصفهاني .
قلنا : نعم . إلا أن هذا باعتبار جهة إمكانها لا باعتبار جهة استحبابها . فان النقص من هذه الجهة موزع على كلتا الإراديتين .
ثالثاً : ان هذا الحد حيث إنه راجع إلى الوجود الناقص ، وليس عدما حقيقيا ، إذن ، يدخل ضمن مصداق الإرادة ، اعني الإرادة الاستحبابية . لم يصلح ان يكون عازلا لها عن الإرادة الوجوبية . كل ما في الأمر إنهما نحوان من الإرادة . والمفروض ان الدليل يدل بالالتزام على وجود الإرادة بعنوانها . فيتساوى طرفاه بالنسبة إليهما معا ، لكون كل منهما مصداقا تام المصداقية لمفهوم الإرادة .
هذا هو تمام الكلام في محاولة استفادة الوجوب من الهيئة ، عن طريق الإطلاق . ولم يتم شيء من الوجوه المحتملة لذلك . فهذا هو الكلام في مسلك الإطلاق .
* * *
منهج الأصول — صفحة 253
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٣