تعالى . لاستحالة مثل هذه المعاني في حقه تبارك وتعالى . مما يستلزم نسبة العجز أو الجهل إليه سبحانه ، كما في التمني والترجي والاستفهام .
وحاصل الوجه : أن هذه المعاني الطولية إنما وردت لمجرد الإعلام والإفهام ، لأن كلا الأمرين السابقين ثابتين فيها ، وهي الظهور بها والقصد إليها . بغض النظر عن كونها ثابتة في النفس أم لا . وان كان مقتضى الظهور هو المطابقة لما في النفس ، إلا أن هذا غير متعين . فإذا دل الدليل على نفيه تعين . ولا يلزم المجاز لانحفاظ ذينك الظهورين . مع عدم لزوم نسبة المستحيل إليه تعالى .
إلا أن الشيخ الآخوند ، قال : فان المستحيل عليه سبحانه هو الحقيقي منها لا الإنشائي ولا الإيقاعي . وهو مبني على مذهب المشهور ، من وجود المنشأ بالإنشاء ، وهو ليس بصحيح ، كما قلناه . فقد سبق انه لا يوجد شيئا في عالمه ، بل يكشف عن أن الفرد بصدد بيان إحدى تلك المعاني بنحو الدلالة التصديقية ، فإن دل الدليل العرفي أو العقلي على خلو النفس أو الذات على ذلك ، لم يبطل الاستعمال ، كما ألمحنا إليه .
وقال الآخوند ، فيما قال : لا لإظهار ثبوته حقيقة ، كالاستفهام والتمني والترجي . بل الآمر آخر حسب ما يقتضيه الحال . من إظهار المحبة أو الإنكار أو التقرير إلى غير ذلك .
وإشكاله : أولًا : إن هذه الأمور مثل سابقتها في استحالة وجودها لدى الخالق سبحانه ، فإن أمكنت أمكن الجميع وان استحالت استحال الجميع .
ثانياً : انه أبدل ما هو إنشائي لا يصدق عليه الصدق والكذب بما هو إخباري ، يصدق عليه ذلك . وهو إظهار المحبة أو الإنكار أو التقرير . فان هذه
منهج الأصول — صفحة 231
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣١