الوجدان كاذب . وان الله تعالى يجعلنا نتوهمه .
فجوابه من أكثر من وجه :
أولًا : ان أقصى ما لدى الإنسان هو الوجدان القطعي . وإلا لتسلسل الاستدلال إلى ما لا نهاية . وهو مستحيل . ولا يمكن قطع التسلسل بدون الوجدان .
ومن الممكن القول بحكم العقل والعقلاء : ان الوجدان حجة ذاتية لا يمكن التنازل عنها بمجرد الاحتمال . ما لم يقم دليل أقوى على الخلاف . وهو غير موجود في محل الكلام .
ثانياً : انه يمكن ان يقال : ان ما نبرهن عليه من قبح العقاب مع الجبر ، أمر يعلمه الله سبحانه كما نعلمه ويصححه كما نصححه . وبعد ان ثبت وجود العقوبة على الذنب إجمالا - كما هو المفروض - والمتسالم عليه بيننا . إذن ، يثبت بالإن ان الله تعالى جعل الإرادة حقيقة خصيصا لأجل ان لا يكون هو ظالما في عقوبة الظالم والمذنب .
فقد ترك الجبر وهو قادر عليه ، لأجل تصحيح العقاب . فبالقياس الاستثنائي ، نعرف من وجود العقاب عدم الجبر . كما نعرف ان الإرادة حقيقية لا وهمية . لأنها لو كانت وهمية كان الواقع هو الجبر وللزم المحذور تارة أخرى .
وبتعبير آخر : ان هنا تمانعا بين ثبوت العقاب وثبوت الجبر . فإثبات أحدهما ينفي الآخر باللازم . وحيث إن العقاب قطعي فنفي لازمه وهو الجبر يكون قطعيا .
منهج الأصول — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٧