القدرة من مستثنيات قانون العلية .
وإعمال القدرة إما ان يراد به القدرة نفسها ، فيرجع إلى بعض هذه المقدمات التي قدمناها للأطروحة الأخيرة . واما ان يراد به الاختيار . فيرجع إلى مقدمة أخرى . واما ان يراد به الإرادة ، فيرجع إلى مقدمة ثالثة . وقد عرفنا ان كلها لابد منها في نفي الجبر ولا تكفي واحدة . واما ان نفهمها جميعا من مفهوم واحد وهو إعمال القدرة ، فهو أمر متعذر .
واما الأطروحة السادسة : وهو مفهوم السلطنة ، فتعليقنا عليه هنا بأمرين :
الأمر الأول : انه ينافي قانون العلية ، ويلزم منه نحو من أنحاء التقييد والضيق ، وهو باطل على ما سبق .
الأمر الثاني : ان السلطنة مفهوم انتزاعي ، أما من الاختيار واما من مجموع الاختيار والإرادة . أو من مجموع القدرة والاختيار والإرادة . وإذا صح ذلك ، صحت النظرية إلا انها لا تكون وجها مستقلا . فان فهم كل ذلك من عنوان السلطنة متعذر .
ولو تم ، فالنظر لا ينبغي ان يكون لعنوان واحد ، بل ينبغي تحليله إلى عناوينه الواقعية التفصيلية . وهي القدرة والاختيار والإرادة . ولم يفعل صاحبها ذلك .
أما الآن فنطبق أطروحاتنا على تقريبات المجبرة باختصار . لأنهم في الواقع ، هم الخصم الحقيقي في كل هذا الحديث . فلابد ان نتكلم معهم بما يلزمون به أو بكونه مقنعا لهم أو يكفي في ردهم .
وقد كان أهم أدلتهم هو استنتاج الجبر من قانون العلية ، بعنوان ان الفعل
منهج الأصول — صفحة 215
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٥