ثانيهما : انه يوهم ان الفيض كما يكون بيد الله يكون بيد الإنسان وهذا محال .
ثالثهما : ان الإرادة ليست من قبيل الفيض لتحل محله . بل حتى إرادة الله ليست من قبيل فيضه ، بل الفيض لديه معلول للإرادة . ومعه فهو لاحق لحصول الإرادة لدى الإنسان . فإذا تنزلنا وقبلنا تقسم الفعل والإرادة إلى أقسام ، فلابد من تقسيم الفيض أيضا . ففي كل آن إرادة وفعل وفيض مستقل . ولا يمكن ان يوجد الفعل بدون فيضه .
ثم قال في المحاضرات : ومن ذلك يظهر سر بقاء الكرة الأرضية وغيرها من الجبال والأحجار والأشجار والمياه وما شاكلها من الأشياء الطبيعية ، على وضعها الخاص ومواضعها المخصوصة . وذلك نتيجة خصائص طبيعية موجودة في صميم مواردها . والقوة الجاذبية التي تفرض على جميع الأشياء الكونية والمواد الطبيعية . وقد أصبحت عمومية هذه القوة في يومنا هذا من الواضحات . وقد أودعها الله سبحانه في الكرة الأرضية . إلى آخر ما قال .
فقد اخذ نتيجة العلم الطبيعي الأوروبي مسلمة الصحة واعتبره من الواضحات ، ويؤسف ان يصدر ذلك من واحد من ابرز علمائنا . فبينما نحن نخضع لنتائج تفكيرهم نراهم لا يخضعون لنتائج تفكيرنا .
وعلى أي حال ، فيرد عليه عدة أمور ، فيما يخص علة ( ما به الوجود ) لحركة الكواكب والنجوم وذلك ضمن عدة وجوه :
الوجه الأول : ان أنصار العلم الطبيعي الحديث يعترفون بأن النظريات العلمية ، مهما كانت مؤكدة فهي مبنية على الاحتمال أو على ( حساب الاحتمالات ) . وهم لا يستبعدون تجاه أي حقيقة علمية عندهم ، ان توجد
منهج الأصول — صفحة 169
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٩