جزئية كانت أو كلية ، مناسبة مع العالمين : الواقعي والخارجي ، يعني مناسبته مع الوجود والعدم . وهو معنى الإمكان . لأنها تصبح - بما هي ماهية - بالوجود أكمل ماهويا وبالعدم أقل . لوضوح ان حدها ورسمها لا يتغير في كلا الحالين .
وأما إمكان الوجود ، فباعتبار ان الفيض النازل من ساحة قدسه سبحانه ، ليس من ذاته ، وليس من سنخ الخالق ، لو صح التعبير ، بل هو متدني ومحدود بالمقدار المناسب مع الماهية . أو قل : هو ذو ( قدر ) معين . وما دام متدنيا عن الواجب ، وهو أيضا ليس بممتنع أكيدا لأنه خلف وجوده في الخارج ، إذن فهو ممكن . لانحصار الحال بين الثلاثة ، فإذا انتفى الوجوب والامتناع ، تعين الإمكان .
والوجود يتحدد لا محالة بمقدار حدود العلة وحدود المعلول . كما أن الماهية أو الذات ، تتحدد بحدود الوجود والعلة ، غير أن العلة لا تتحدد بحدود المعلول .
إذن ، ينتج من ذلك : ان كلا من الوجود والماهية ، أمر ممكن ناقص . وهذه الصفة ذاتية له مستمرة فيه . سواء كان أزليا أو حادثا . والناقص لا يستطيع ان يحفظ نفسه وان يستمر بنفسه . وضم الناقص إلى الناقص ، بضم الماهية إلى الوجود فيحصل الموجود ، لا ينتج إلا الناقص . بل ينتج الأنقص ، بعد انضمام النقص إلى النقص .
إذن ، فلا يستطيع الممكن ان يستمر بنفسه ، وإنما يستمر باستمرار علته المتكونة من كلا السنخين : ما به الوجود وما منه الوجود .
لا يقال : ان هذا الوجه يرجع إلى التقريب الثالث السابق ، فإنه يقال : إننا
منهج الأصول — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٨