المتعالية : ان كل الأشياء مترابطة في الحكمة اللانهائية . ومحتاج بعضها إلى بعض كليا .
فان قلت : فان نسبة بعضها إلى بعض عنوانين انتزاعية وليست واقعية . فلذا عبرنا بالإضافات والمقارنات . وكلها معان إضافية انتزاعية ، من قبيل الفوقية والتحتية .
قلنا : نعم ، إلا أننا توصلنا عن طريق هذه الأمور الذهنية إلى فهم طرفها ومحل انتزاعها . بمعنى ان كلا الطرفين منوط وجوده بوجود الآخر . فإذا تنزلنا عن احتياج ذات ( الاستمرار ) إلى علة ، فلا أقل ان الاستمرار المقيد بما هو مقيد محتاج لها لكونه حادثا جديدا . وهذا الحدوث متحقق باستمرار وفي كل الأشياء بمختلف عوالمها ومراتبها . لوجود الحركة المستمرة في كل أجزاء عالم الإمكان .
وهذا التقريب صحيح . إلا أننا لو تنزلنا وفرضنا الاقتصار في النظر إلى ذات الممكن ، أمكن صدق التقريب الآتي ، وهو :
التقريب السادس : وهو ما يظهر من المحاضرات أيضا ، وهو ان الممكن بذاته محتاج إلى العلة ، فان كل ممكن منقسم إلى ماهية ووجود ، فأي من هذين الأمرين يتصف بصفة الإمكان ؟
عبّر في المحاضرات ، بالإمكان الوجودي وعبر بالفقر الذاتي له . والفقر عبارة عن الإمكان ، لتساوي طرفي الوجود والعدم ، فيكون مفتقرا إلى العلة لوجوده . فيتحصل : ان العبارة الأولى تنسب الإمكان إلى الوجود والعبارة الثانية تنسب الإمكان إلى الماهية . فهناك خلط بين إمكان الوجود وإمكان الماهية .
وكل منهما له معنى . أما إمكان الماهية فباعتبار لحاظ الماهية الواقعية
منهج الأصول — صفحة 157
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٧