قال في المحاضرات : وقد صرح بذلك المحقق الأصفهاني قدس سره بقوله : ان كان المراد من انتهاء الفعل إلى إرادة الباري تعالى بملاحظة انتهاء إرادة العبد إلى إرادته تعالى ، لفرض إمكانها المقتضي للانتهاء إلى الواجب . فهذا غير ضائر بالفاعلية التي هي شأن الممكنات ، فان العبد بذاته وبصفاته وأفعاله لا وجود له إلا بإفاضة الوجود من الباري تعالى . ويستحيل ان يكون الممكن مفيضا للوجود .
وعلق عليه في المحاضرات : فالنتيجة انه لا مناص من الالتزام بالجبر وعدم السلطنة والاختيار على الأفعال .
أقول : ان ذلك غير لازم جزما . فان مراد الشيخ الأصفهاني أحد ثلاث أمور :
1 - أما إرجاع علية الأفعال كلها لإرادة الله عز وجل ، فيلزم المحذور .
2 - وأما إرجاع وجود الإرادة لدى العبد إلى الله سبحانه . فلا يلزم المحذور لأن إرجاع وجود الإرادة غير إرجاع إرادية الإرادة . وعلى الثاني يلزم المحذور دون الأول .
3 - وأما إرجاع ما هو راجع أصلا إلى الله سبحانه وهو الفيض . وقد صرح فيه خلال عبارته . وقد عرفنا انه لا ينافي الاختيار ، بعد الجمع السابق بين قانون العلية وقانون الإرادة .
ثم قال في المحاضرات : فالنتيجة على ضوء ما ذكرناه أمران :
الأمر الأول : ان الإرادة في أي مرتبة افترضناها بحيث لا يتصور فوقها مرتبة أخرى ، لا تكون علة تامة للفعل ولا توجب خروجه عن سلطان الإنسان
منهج الأصول — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٠