إلى مرجح . وأما المرجح فلا يحتاج إلى مرجح آخر ، بل هو ذاتي له . فلا يحتاج إلى سبب كما هو ظاهر .
أقول : هذا المرجح هل هو الإرادة أم غيرها . فإن كان غيرها وهو السبب القهري ، إذن يكون الجبر صحيحا وإشكالهم واردا ، لأن الفعل يكون صادرا عن سبب قهري فيكون متعينا .
وإنما يبقى الإشكال عليه من حيث إن المرجح ليس مرجحا ذاتيا ، بل هو أيضا محتاج إلى علة ، ولكن مع ذلك لا يلزم التسلسل ، لانقطاعه بالواجب سبحانه .
وأما إذا كان المرجح هو الإرادة ، فمعناه صحة ما قلناه من أنها تقطع التسلسل ، وان الإرادة إرادية بذاتها . وأنها لا تنافي قانون العلية . ولكنه لم يقل أي شيء في ذلك ! ! . .
الدليل الثالث : للأشاعرة على الجبر :
ان فعل العبد ممكن في نفسه . وكل ممكن فهو مقدور لله تعالى لما مر من شمول قدرته للممكنات بأسرها . ولا شئ مما هو مقدور لله سبحانه بواقع تحت قدرة العبد . لامتناع اجتماع قدرتين مؤثرتين على مقدور واحد . إذن فالفعل غير واقع تحت قدرة العبد .
وجوابه : ان المراد بالقدرة هنا ، هل هي القدرة الاقتضائية أم العلّية ؟
أما القدرة الاقتضائية ، فلا منافاة بين القدرات الاقتضائية . بل هناك ملايين القدرات الاقتضائية على مقدور واحد . فهذا العجين مثلا ، يقدر ان يعجنه أي واحد من البشر . ولا منافاة في ذلك لعدم كون القدرة عليّة فيه .
منهج الأصول — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٦