ثم يستنتج بقوله : وقد تحصل من ذلك أنه لا دخل لوجود المرجح للفعل الاختياري أصلا . ولا صلة لأحدهما بالآخر . أقول : وهذا ما عرفنا جوابه . ثم يقول : على أن وجود المرجح لاختيار طبيعي الفعل كاف وان كانت أفراده متساوية ، من دون ان يكون لبعضها مرجح بالإضافة إلى البعض الآخر .
أقول : وهذا غريب لأمور :
أولًا : ان عالم الخارج هو ظرف الجزئي لا ظرف الكلي . والفعل الاختياري يوجد - لا محالة - في الخارج ، إذن فهو جزئي لا كلي . فالحديث عن طبيعي الفعل الذي هو معنى الكلي ، لا مورد له .
ثانياً : ان الكلي حين لا يكون له وجود في الخارج يستحيل ان يكون مرادا وأن يكون له علة .
ثالثاً : ان العلة الجزئية الخارجية تنتج معلولا جزئيا لا كليا .
رابعاً : ان الكلي ، وان تعلقت به المصلحة كمطلق شرب الماء ، إلا أن الإرادة تتعلق بالجزئي لا محالة . بمعنى انه يتعلق بالكلي مع صفاته التي تجعله جزئيا لا الكلي على عمومه .
ثم قال : ودعوى ان الاختيار هو المرجح في فرض التساوي ، ساقطة ، بأن الاختيار لا يمكن ان يكون مرجحا . لوضوح ان المرجح ما يدعو الإنسان إلى اختيار أحد فردين متساويين أو أفراد متساوية ، فلا يعقل ان يكون مرجحا . على أنه لم يبق موضوع لما ذكر من أن ترجيح وجود الفعل على عدمه يتوقف على وجود مرجح ، لفرض انه موجود وهو الاختيار .
وهذا قابل للمناقشة من عدة وجوه :
أولًا : ان الاختيار مفهوم انتزاعي قائم في طول ما نسميه بالعمل
منهج الأصول — صفحة 134
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٤