وحينئذ يقال : ان منشأ انتزاع التقدم والتأخر هو الوجود الحقيقي . ومنه ينتزع مفهوم التقدم والتأخر . ومنها ينتزع في الرتبة الثانية معنى الزمان . ومنه ينتزع في المرتبة الثالثة معنى الأين والمتى . فلا يبقى لها محصل حقيقي .
وكثير من الأمور الذاتية عندهم هي غير ذاتية بالدقة . بما فيها الأجناس والفصول ، ولا يعلم بحقائق الماهيات الا الخالق سبحانه وتعالى .
ثانياً : اننا كزمانيين ومكانيين ، محتاجون إلى الزمان والمكان ، فننظر إليهما من الداخل لنجد الفرق واضحا ، من التقدم والتأخر الزماني والمكاني .
واما لو ارتفعنا إلى عالم أعلى من الزمان والمكان ، فلا ترى فرقاً بينهما ، ويكون انتزاع الزمان كانتزاع المكان لحاظيا .
وبتعبير آخر : ان الفرق بين المكان والزمان ، إنما هو إحساس ناشئ من التأثر بهما . فإذا انتفت هذه الصفة في السرمدية ، اتحدت النظرة ، واتحد مفهوم المكان والزمان . لأن أساسهما سيكون واحداً ، ومن هنا قيل في العالم الأعلى لا زمان ولا مكان لتساوي الأشياء بالنسبة إلى المدرِك الأعلى .
هذا حال الزمان عقلا .
ونتيجة هذه المقدمة الثالثة التي نُظر فيها إلى الزمان من زواية عقلية ، حيث عرض الإشكال الرئيسي من زواية عقلية . فنقول : اننا بعد ان أنكرنا وجود الزمان يشتد الإشكال وضوحاً ، لأن مؤداه : ان الذات تزول بزوال المبدأ ، أي الاتصاف الذي هو فرع وجود المتصف . فإذا لم تكن الذات المتصفة موجودة ، فالوصف غير موجود . فضلا عن الحديث عن زوالها ، فإنه فرع وجودها .
أما المبدأ فموجود لا لكونه صفة لذات ، بل هو قائم وحده . وقد وجد
منهج الأصول — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٦