لكن التأمل في الوجهين يؤدي إلى أن الثاني يرجع إلى الأول فان الذهاب إلى اليمين يجعل صاحبه في شِقِّ غير شِقِّ الذاهب إلى اليسار ومنه قيل ( المشاقّة والشِقاق ) لأن كلًا من الخصمين يكون في شِقٍ غير شق صاحبه .
والإشتقاق عند أهل اللغة له أقسام ثلاثة « 1 » :
1 - الإشتقاق الكبير ويعنون به ما كان ملاكه التشابه في المعنى وفي الحروف الأصلية لا ترتيبها مثل ( جذب وجبذ ) ، ( حمد ومدح ) ويسمى أحيانا بالقلب اللغوي .
2 - الإشتقاق الأكبر ويعنون به ما كان ملاكه التشابه في بعض الحروف دون بعض مع مناسبة في المعنى مثل ( ثلم وثلب ) ، ( قضم وخضم ) ، ( قطع وقطف ) ويسمى بالإبدال اللغوي .
وهذان القسمان ليسا من اهتمام الباحث النحوي ولا الأصولي بل لعله لا يصدق عليها الإشتقاق بالمعنى الحقيقي أصلا ، لأن معنى الإشتقاق - كما مرّ - أخذ الشق وهذا يعني وجود أصل تُشتق منه فروع بهيئات مختلفة مع المحافظة على ذلك الأصل ، ولم يتضح ذلك في هذين القسمين إذ الظاهر أن كلا من الكلمتين المدعى الإشتقاق بينهما قد وضعت مستقلة عن الأخرى وحصل ترادف المعاني اتفاقا فتسميتها بالمشتقات تسامح .
ولعل مبرَّره وجود معنى الاشتقاق فيها في الجملة وهو تساويها في حروف المادة الأصلية والحفاظ على المعنى ، ولعلهم التفتوا إلى ذلك عندما عبّروا عنهما بالقلب والإبدال للإشعار انه أخذ حقيقة لكن مع عدم المحافظة على
هامش
( 1 ) البحث النحوي عند الأصوليين ، مصطفى جمال الدين ، ص 84 - 85 .