حقيقة المعنى المجازي
للمجاز نوعان : هما المجاز في الاستعمال ، والمجاز في التطبيق . والأول هو المشهور ، والثاني منسوب إلى السكاكي ، وقد يسمى بالمجاز العقلي .
والأول هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، كأننا جردنا اللفظ عن معناه الحقيقي ، واستعملنا حروفه في المعنى المجازي .
واما الثاني : فقد قال عنه السيد الأستاذ : انه استعمال في المعنى الحقيقي مع التسامح في التطبيق . ويرد عليه :
أولًا : ان الاستعمال ليس في جامع المعنى الحقيقي ، بل هو في الجامع بينه وبين المعنى المجازي المقصود . واستعمال اللفظ في هذا الجامع مجاز ، لأنه ليس معنى موضوعاً له اللفظ .
ثانياً : ان الاستعمال ليس في المعنى الحقيقي من كل الجهات لعدم الحاجة إلى ذلك ، بل الحاجة إلى تركه . إذ معه يصبح المعنى سمجا وغير منسجم . بل المراد الاستعمال في المعنى الحقيقي من نقطة واحدة ، وهي الشجاعة والكرم مثلا .
وهذا النحو من الاستعمال أيضا مجاز لأنه حصة من المعنى الحقيقي أو جزء منه . فقد استعمل اللفظ الموضوع للمعنى في حصة منه ، وهو نحو من المجاز . ولاشك انه لو أريد به ترك الحصص الأخرى كان مجازا .