فيقال : هل الأمر بالشيء مستلزم للنهي عن ضدّه ؟ أو يقال : هل إرادة الشيء مستلزمة لإرادة ترك ضدّه ؟
الأمر الثالث في الاستدلال على القول بالاقتضاء في الضدّ الخاصّ
إنّ الأقوال في المسألة كثيرة ، لكن ما يعتدّ به من بينها هو القول بالاقتضاء في الضدّ الخاصّ ، والأولى صرف الكلام إليه ، فأقول :
قد استدلّ عليه بوجهين :
الوجه الأوّل : - وهو العمدة - من جهة المقدّمية
وهي تتمّ بإثبات أمور :
أحدها : مقدّمية ترك الضدّ لفعل ضدّه .
ثانيها : إثبات وجوب المقدّمة .
ثالثها : إثبات اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه العامّ ؛ أينقيضه ، فإنّه المراد بالضدّ العامّ ، وجودياً كان أو عدمياً ، ولا مشاحّة في الاصطلاح بعد وضوح المراد .
فمع عدم تمامية واحد منها لا يثبت المطلوب .
واستدلّ لإثبات المقدّمية بأنّ الضدّين متمانعان ، وعدم المانع من المقدّمات « 1 » .
وأجيب عنه بوجوه :
الأوّل : أنّ التمانع لا يقتضي تقدّم ترك أحدهما على الآخر ، وحيث لا منافاة
هامش
( 1 ) - انظر هداية المسترشدين 2 : 223 .