التامّ طرد هذا المقتضى ؟ ! إذ نتيجة طرده منع انسداد تلك الجهة ، وفي ظرفه لا اقتضاء للطلب الناقص ، فأين المطاردة من طرف واحد ، فضلًا عن الطرفين ؟ ! « 1 » ، انتهى .
ولا يخفى : أنّه يرد عليه ما يرد على الوجهين المتقدّمين ؛ لاشتراكه معهما في نقطة الضعف وإن فارقهما في جهة أخرى ، فنقول :
إنّه قبل تحقّق إطاعة الطلب التامّ وعصيانه لا شبهة في اقتضائه البعث نحو متعلّقه فعلًا ؛ لعدم سقوطه بهما ، فطلب الناقص هل يؤخذ على نحو يكون في هذا الحين باعثاً نحو متعلّقه أو لا ؟
فعلى الأوّل : يلزم طلب الجمع بين الضدّين .
وعلى الثاني : يخرج عن محطّ البحث ويكون باعثية المهمّ بعد سقوط أمر الأهمّ ، وأمّا قبله فلمّا لم تكن الجهة الملازمة لعدم الآخر من باب الاتّفاق متحقّقة لم يكن أمر المهمّ فعلياً .
وبعبارة أخرى : أنّ الطلب الناقص المتوجّه إلى سائر الجهات ، الملازم لتحقّق الجهة الملازمة لعدم الآخر من باب الاتّفاق ، قبلَ تحقّق هذه الجهة الملازمة لعدم الآخر لم يكن باعثاً فعلًا ، وأمر الأهمّ في هذا الحال باعث فقط ، وإذا تحقّقت الجهة الملازمة لعدم الآخر خارجاً - أيصار العصيان متحقّقاً - خرج أمر الأهمّ عن الفعلية ، وصار أمر المهمّ فعلياً ، وعدم المطاردة بهذا المعنى لا إشكال فيه ، لكنّه خارج عن محطّ البحث وهادم لأساس الترتّب .
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 342 - 343 .