ثمّ إنّ السعادة والشقاوة بالمعنى المتقدّم أمران يحصلان للإنسان حسب عمله وكسبه
فَأَمَّا مَنْ طَغى * وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى * وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
« 1 » .
التحقيق : كون السعادة والشقاوة غير ذاتيتين
إذا عرفت ما تلوناه عليك : اتّضح لك أنّ السعادة والشقاوة ليستا ذاتيتين غير معلّلتين ؛ لعدم كونهما جزء ذات الإنسان ولا لازم ماهيته ، بل هما من الأمور الوجودية التي تكون معلّلة بل مكسوبة باختيار العبد وإرادته . فمبدأ السعادة هو العقائد الحقّة والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة ، ومبدأ الشقاوة مقابلاتها ممّا يكون لها في النفس آثار وصور ، ويرى جزاءها وصورها الغيبية في عالم الآخرة على ما هو المقرّر في لسان الشرع والكتب العقلية المعدّة لتفاصيل ذلك « 2 » .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ السعادة والشقاوة لمّا كانتا منتزعتين من الحيثيات الوجودية وهي كما عرفت معلّلة كلّها ، لا سبيل إلى القول بأ نّها من الذاتيات الغير المعلّلة ، والمحقّق الخراساني رحمه الله قد أخذ هذه القضيّة من محالّها واستعملها في غير محلّها فصار غرضاً للإشكال « 3 » .
هامش
( 1 ) - النازعات ( 79 ) : 37 - 41 .
( 2 ) - راجع الحكمة المتعالية 9 : 225 و 290 ؛ المبدأ والمعاد : 423 ؛ شرح المنظومة ، قسم الحكمة 5 : 352 - 358 .
( 3 ) - راجع كفاية الأصول : 68 .