وبالجملة : ما أفاده لا يغني من الجواب عن الشبهة .
وأشكل عليه تلميذه الأكبر رحمه الله : بأنّ لنا أن نأخذ جميع الإرادات بحيث لا يشذّ عنها شيء ونطلب أنّ علّتها أيّ شيء هي ؟ فإن كانت إرادة أخرى لزم الجبر في الإرادة « 1 » .
أقول : هذا نظير ما يقال في الاستدلال على وجود غنيّ بالذات : إنّه لو فرض سلسلة غير متناهية في الوجود يكون كلّ فرد فرد فيها فقيراً ممكناً لنا أن نحيط بعقلنا على السلسلة إجمالًا ، فنقول : السلسلة الغير المتناهية من الفقراء لا يمكن أن تدخل ولا فرد منها في الوجود إلّابإفاضة غنيّ بالذات ، وإلّا فالفقير الفاقد للشيء لا يمكن أن يكون معطياً ومغنياً ، فكلّ موجود دلّ على الغنيّ بالذات ، فسدّ فقر الفقير لا يمكن إلّابالغنيّ . والعجب أنّ المحقّق الداماد كان متنبّهاً على هذا الإشكال في تقريره أصل الشبهة ومع ذلك أجاب بما عرفت .
وأجاب المحقّق الخراساني رحمه الله عن أصل الشبهة بأنّ الاختيار وإن لم يكن بالاختيار إلّاأنّ بعض مباديه غالباً يكون بالاختيار ؛ للتمكّن من عدمه بالتأمّل فيما يترتّب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمّة « 2 » .
وفيه : أنّ الفعل الاختياري على الفرض ما كان مباديه بالاختيار ، فحينئذٍ ننقل الكلام إلى تلك المبادي التي ادّعى أنّها بالاختيار ، هل تكون الإرادة المتعلّقة بها بالإرادة واختيارها بالاختيار فيتسلسل أو يلزم المحذور .
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 6 : 390 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 300 .