وكذا يستحيل تخلّف زمان الامتثال عن التكليف ؛ لأنّ التكليف يقتضي الامتثال ، فنسبة اقتضاء التكليف للحركة كنسبة اقتضاء حركة اليد لحركة المفتاح .
نعم ، الفرق بين المقام والعلل التكوينية هو دخل العلم والإرادة في الامتثال ، دون العلل التكوينية .
وبالجملة : مقتضى البرهان هو أن لا يتخلّف التكليف عن الشرط ولا الامتثال عن التكليف زماناً ، بل يتقارنان في الزمان وإن كان بينهما تقدّم وتأخّر رتبي « 1 » .
ثمّ شرع في الإشكال والجواب إلى أن قال :
إذا عرفت ذلك : ظهر لك دفع بعض الإشكالات في المقام :
منها : أنّه يتوقّف صحّة الخطاب الترتّبي على صحّة الواجب المعلّق .
وأجاب عنه : بأنّ ذلك مبنيّ على مبنى فاسد ، وهو لزوم تأخّر زمان الامتثال عن الأمر ، وقد عرفت فساده .
ومنها : أنّ خطاب المهمّ لو كان مشروطاً بنفس عصيان الأهمّ لزم خروج المقام عن الترتّب ، ولو كان مشروطاً بعنوان انتزاعي ؛ أيكون المكلّف ممّن يعصي ، لزم الأمر بالجمع بين الضدّين ، وهو محال .
وأجاب عنه : بأ نّا نختار الشقّ الأوّل ، وتوهّم استلزامه تأخّر طلب المهمّ عن عصيان الأمر بالأهمّ زماناً إنّما يتمّ على القول بلزوم تأخّر الخطاب عن شرطه ، وأمّا على ما حقّقناه من مقارنة الخطاب لوجود شرطه ، فلا بدّ من فعلية خطاب المهمّ في زمان عصيان خطاب الأهمّ بلا تقدّم وتأخّر بينهما خارجاً .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 2 : 60 - 63 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 341 - 343 .