خلط بين شرائط المجعول ودواعي الجعل ، مع أنّهما مفترقان ؛ لأنّ دواعي الجعل هي غايات جعل الأحكام ، وضعية كانت أو تكليفية ، مطلقة أو مشروطة ، وشرائط التكليف - أيالمجعول - ما يكون الحكم معلّقاً عليه ومنوطاً به ، وهي غير مربوطة بقيود الموضوع ودواعي الجعل .
واتّضح ممّا ذكرنا : أنّ ما أتعب نفسه به في هذه المقدّمة غير تامّ في نفسه ، وغير محتاج إليه لإثبات المطلوب .
ثمّ إنّ كون القضايا حقيقيةً لا خارجية أجنبيّ عن المطلب ، كما أنّ القول بالانقلاب لا يساوق انسلاخ الموضوع عن موضوعيته ، وإرجاع الشرائط كلّها إلى قيود الموضوع إنكار للواجب المشروط ، والتفصيل يوجب الملال .
المقدّمة الثالثة : التي هي من أهمّ المقدّمات وعليها يدور رحى الترتّب ، وإن ظنّ المستدلّ أنّها غير مهمّة ، وهي أنّ الواجب المضيّق على قسمين :
قسم اخذ فيه الشيء شرطاً للتكليف بلحاظ حال الانقضاء ، كالقصاص والحدود ، فإنّ القصاص مترتّب على مضيّ القتل وانقضائه ولو آناً ما .
وقسم اخذ فيه الشيء شرطاً بلحاظ حال وجوده ، فيثبت التكليف مقارناً لوجود الشرط ، ولا يتوقّف ثبوته على انقضائه ، بل يتّحد زمان وجود الشرط وزمان التكليف وزمان الامتثال كأغلب الواجبات المضيّقة كالصوم .
ففي مثله يستحيل تخلّف التكليف عن الشرط ولو آناً ما ؛ لما عرفت من رجوع كلّ شرط إلى الموضوع ، ونسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلّة إلى المعلول ، فلازم التخلّف : إمّا عدم موضوعية ما فرض موضوعاً للحكم ، أو تخلّف الحكم عن موضوعه .
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة مناهج الوصول إلى علم الأصول 28
مساهمون: السيد الخميني
صمناهج الوصول إلى علم الأصول ٢٨