السمع والبصر ؛ فإنّهما عين ذاته تعالى مع أنّهما متعلّقان بالمسموعات والمبصرات .
فذاته تعالى علم بكلّ معلوم ، وسمع بكلّ مسموع ، وبصر بكلّ مُبصَر . وكذلك الإرادة الحقّة مع كونها متعلّقة بالخيرات عين ذاته .
ولنا مسلك آخر في دفعه نشير إليه إجمالًا ، والتفصيل - كالبرهان عليه - موكول إلى محلّه « 1 » ، وهو : أنّ العلم الذي هو عين ذاته تعالى - وهو كشف تفصيلي في عين البساطة والوحدة حقيقته حقيقة الوجود الصرف الجامع لكلّ وجود بنحو الوحدة والكشف التامّ المتعلّق بتبع كشفه عن الأشياء - إنّما هو كشف عن الوجود بما هو وجود بالذات .
وجهات الشرور والنقائص الراجعة إلى الأعدام لا يمكن أن يتعلّق بذاتها العلم بالذات ؛ لنقص فيها ، لا في العلم . وإنّما يتعلّق العلم بها بوجه على جهة التبعية وبالعرض ، كما أنّ الإرادة أيضاً متعلّقة بها كذلك ، فوزان الإرادة بعينها وزان العلم في التعلّق الذاتي والعرضي .
فما قيل « 2 » : من أنّ العلم يتعلّق بكلّ شيء دون الإرادة ، غير تامّ ، بل كلُّ ما يتعلّق به العلم بالذات تتعلّق به الإرادة كذلك ، وكلُّ ما يتعلّق به بالعرض تتعلّق هي أيضاً به بالعرض .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ الإرادة فيه تعالى من صفات الذات . نعم هذه الإرادة المتصرّمة المتجدّدة التي لنا منفيّة عنه تعالى ، كما أنّ سائر الأوصاف بحدودها
هامش
( 1 ) - راجع الحكمة المتعالية 6 : 344 .
( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 5 ، الهامش 1 .