باحتمال عدم الوصول ؛ لعدم اعتناء العقلاء به ؛ لأنّ احتماله منحصر بسقوطه عمداً أو خطأً أو نسياناً ، والأوّل مخالف لفرض وثاقة الراوي ، والأخيران مخالفان للأصل العقلائي ، وسيظهر أنّ مناط لزوم الفحص ليس في المتّصل .
الأمر الثالث : فرّق المحقّق الخراساني بين الفحص هاهنا وبينه في الأصول العملية ، قائلًا : بأنّ الفحص هاهنا عمّا يزاحم الحجّة ، بخلافه هناك ؛ فإنّه من متمّماتها ؛ ضرورة أنّ العقل لا يستقلّ بقبح العقاب مع البيان الواصل بنحو متعارف ، وإن لم يصل إلى المكلّف بواسطة عدم فحصه « 1 » .
والتحقيق : أنّ الفحص هاهنا أيضاً عن متمّم الحجّية ، لا عن مزاحمها ، ويتّضح بعد بيان دليل لزوم الفحص « 2 » ، فانتظر .
الأمر الرابع : أنّ البحث لا يختصّ بالعامّ ولا بالأدلّة اللفظية ، بل يجري في المطلق قبل الفحص عن المقيّد ، وفي الظاهر قبل الفحص عن معارضه ، وفي الأصول العقلية قبل الفحص عن الأدلّة ، ومناط الجميع واحد ، كما سيتّضح لك .
وجوب الفحص عن المخصّص بمعرضية العامّ للتخصيص
إذا عرفت ما تقدّم : فالتحقيق ما أفاد المحقّق الخراساني في المقام « 3 » ، وتوضيحه : أنّ الشارع لم يسلك في مخاطباته غير ما سلك العقلاء ، بل جرى في قوانينه على ما جرت به عادة العقلاء وسيرتهم . لكن ديدنهم في المخاطبات
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 265 - 266 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 243 - 244 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 365 .