فيقال : إنّ وجوب الصوم في قوله : « صم إلى الليل » هل ينقطع بانتهاء اليوم ، أو يبقى إلى دخول مقدار من الليل ، أو إلى انقضائه ؟ فلا يختصّ النزاع بغاية الموضوع .
ولا يخفى أنّ النزاع مختصّ بما دلّ على الغاية ، كقوله :
كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
، وقوله :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 1 » ، فيخرج مثل : « أكلت السمكة حتّى رأسها » و « قدم الحاجّ حتّى المشاة » ممّا لم تستعمل الكلمة في الغاية وتكون عاطفة .
فما في « مقالات » بعض المحقّقين من ظهور دخول مدخول « حتّى » في المغيّا في مثل : « أكلت السمكة حتّى رأسها » « 2 » خلط بين العاطفة والخافضة .
وكيف كان قد فصّل شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - بين كون الغاية قيداً للفعل كقوله : « سر من البصرة إلى الكوفة » ، فاختار دخولها فيه ، وبين كونها غاية للحكم ، فاختار عدمه « 3 » .
والظاهر عدم الدخول مطلقاً ؛ ضرورة أنّه إذا قال : « سر من البصرة إلى الكوفة » ، وكانت الكوفة اسماً للمحصور بجدار ، فسار إلى جدارها ولم يدخل فيها ، يصدق أنّه أتى بالمأمور به ، فإذا أخبر ب « إنّي قرأت القرآن إلى سورة يس » لا يفهم منه إلّاانتهاؤه إليها ، لا قراءتها .
والظاهر أنّه كذلك في « حتّى » المستعملة في انتهاء الغاية ، فإذا قلت : « نمت
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 187 .
( 2 ) - مقالات الأصول 1 : 415 .
( 3 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 205 .