الثانية : أنّ أثره غير أثر الأوّل .
الثالثة : أنّ تعدّد الأثر يوجب تعدّد الفعل .
ثمّ أطال النقض والإبرام بالنسبة إلى كلّ مقدّمة ، ويظهر منه وجوه من البيان لإثبات كون السبب الثاني مستقلّاً « 1 » .
وقد أخذ المتأخّرون كلٌّ طرفاً من كلامه لإثبات المطلوب :
كالمحقّق الخراساني ؛ حيث تشبّث بأنّ ظهور الجملة الشرطية في كون الشرط سبباً أو كاشفاً عنه ، بيان لما هو المراد من الإطلاق ، ولا دوران بين ظهور الجملة في حدوث الجزاء وظهور الإطلاق ؛ ضرورة أنّ ظهور الإطلاق معلّق على عدم البيان ، وظهور الشرطية في ذلك بيان ، فلا ظهور له مع ظهورها ، فلا يلزم على القول بعدم التداخل تصرّف أصلًا « 2 » .
نعم ، قد أعرض عن هذا في هامش « الكفاية » « 3 » ، وجعل الوجه تقديم العرف ظهور الشرطية على الإطلاق ، وهو وجيه .
وكالمحقّق النائيني ؛ حيث تمسّك بأنّ ظهور الجملة الشرطية وارد على الجزاء ؛ لأنّ صيغة الأمر وضعت لطلب إيجاد الطبيعة ، وأمّا الوحدة والكثرة فلا تكونان بدلالة لفظية أو عقلية ، وإنّما يحكم العقل بالاكتفاء بواحد من الطبيعة ؛ لأنّها تتحقّق بإتيانها ، فلا موجب لإتيانها ثانياً ، وهذا لا ينافي أن يكون المطلوب إيجادها مرّتين ؛ أيلو دلّ دليل على أنّ المطلوب متعدّد
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار 2 : 59 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 242 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 242 ، الهامش 3 .