بنفسه أو صدوره بعنوان إيقاع المعاملة - فلا يدلّ على الفساد ؛ لعدم المنافاة بين مبغوضيتهما والتأثير في المسبّب والصحّة ، وكذا لو تعلّق بها لأجل مبغوضية مسبّبها ، كبيع المسلم من الكافر إذا كان المبغوض مملوكيته له ؛ لعدم المنافاة أيضاً .
ويظهر من الشيخ الأعظم : التفصيل بين كون الأسباب عقلية كشف عنها الشارع ، فتصحّ المعاملة ، وإن أجبر الكافر على إخراجه عن ملكه ، وبين كون الأسباب شرعية ، فيبعد جعله السبب مع مبغوضية مسبّبه « 1 » .
أقول : الظاهر أنّ الأسباب نوعاً عقلائية ، لا عقلية ولا شرعية ، والظاهر أنّ مراده من العقلية ما ذكر ، تأمّل .
فيقع الكلام : في أنّ النهي عن السبب لأجل مبغوضية المسبّب ، هل يكون رادعاً عن المعاملة العقلائية أم لا ؟
الأقوى هو الثاني ؛ لعدم المنافاة بينهما ، بل لو فرض مجعولية السبب شرعاً لم يرفع اليد عن أدلّة السببية لأجل مبغوضية المسبّب ، وما استبعده ليس ببعيد ؛ لأنّ جعل القانون الكلّي الذي يشمل المورد لا بعد فيه وإن كان اختصاص المورد بالجعل بعيداً ، وليس الأمر كذلك .
وكذا الكلام لو تعلّق النهي بالتسبّب بسبب خاصّ إلى المسبّب بحيث لا يكون المسبّب مبغوضاً ، بل التوسّل إليه بذاك السبب مبغوضاً ؛ فإنّه أيضاً لا يدلّ على الفساد ؛ لعدم المنافاة كما مرّ .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار 1 : 752 .