ففيه : أنّ الجهة المبحوث عنها ليس ما ذكر كما تقدّم ، فلا وجه للعدول عن جواز الاجتماع ولا جوازه إلى شيء آخر هو من مبادئ إثبات المحمول للموضوع وبرهان المسألة ، حتّى يلجأ إلى إرجاع البحث من الكبروية إلى الصغروية ، ويحتاج إلى التكلّفات الباردة . هذا إذا أراد بالجهة المبحوث عنها محطّ البحث ومورد النزاع ، كما هو الظاهر .
وإن أراد علل ثبوت المحمول للموضوع أو الغاية للبحث ، فلا إشكال في أنّ اختلاف المسائل ليس بهما كما تقدّم .
الأمر الثالث : في أصولية مسألة جواز الاجتماع
إنّ المسألة بما هي معنونة - أيجواز الاجتماع - لا يمكن أن تكون فقهية ، وذلك واضح ، وتغييرها إلى قضيّة أخرى - أيصحّة الصلاة في الدار المغصوبة - غير مربوطة بهذه المسألة ، ممّا لا وجه له .
وكذا لا تكون كلامية ؛ [ لأنّه ليس كلّ مسألةٍ عقليةٍ ] كلاميةً ، وإلّا كانت مسائل المنطق وكلّيات الطبّ كلامية ، وتغييرها إلى الحسن والقبح [ بالنسبة له ] تعالى قد عرفت حاله .
وليست من المبادئ التصديقية ؛ لأنّها البراهين القائمة في كلّ فنّ لإثبات المحمولات للموضوعات أو نفيها [ عنها ] أو لإثبات وجود الموضوعات على إشكال في الأخير ، وهذه المسألة ليست كذلك .
وما يظهر من بعض الأعاظم : من كونها من المبادئ التصديقية ؛ لرجوع البحث فيها إلى البحث عمّا يقتضي وجود الموضوع لمسألة التعارض