وبعض آخر إلى أنّ الكلّية والجزئية فيها تبع لكلّية الطرفين وجزئيتهما « 1 » .
وهذه الآراء مستلزمة لتصوّر الكلّية القابلة للصدق على الكثيرين في معانيها ، مع أنّها مخالفة لحرفية المعاني وعدم استقلالها في المفهومية والمعقولية والوجود ، مضافاً إلى أنّ كلّ ذلك من باب الإلجاء والاضطرار .
والتحقيق : أنّ الوضع فيها - مطلقاً - عامّ والموضوع له خاصّ : أمّا الحروف التي وضعت لإيجاد معانيها - كحروف النداء ، والقسم ، والتنبيه ، والردع ، والتحضيض - فلا ينبغي توهّم عموم الموضوع له فيها ؛ ضرورة عدم معنىً لوضعها للكلّي واستعمالها فيه ؛ فإنّ مثلها آلات لإيجاد المعاني ، والوجود الإيقاعي متشخّص جزئي ، فلفظة « يا » توجد النداء بالحمل الشائع ، كان المنادى واحداً أو كثيراً ، ففي قوله :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
نداء واحد شخصي نادى به جميع الناس ، وكذا الحال في سائرها ، فحروف القسم وضعت لإيقاع القَسم بالحمل الشائع ، كان المُقسم به واحداً أو كثيراً .
وأمّا سائر الحروف ممّا يتوهّم استعمالها في المعنى الكلّي ؛ فلأنّه بعد عدم تصوّر جامع ذهني أو خارجي بينها - إلّابعض العناوين الاسمية التي لا تكون جامعاً ذاتياً لها ، ولا يمكن إيقاع الربط بها ؛ كمفهوم « الابتداء الآلي » و « الربط » و « النسبة » وأمثالها ، ممّا لا تكون من سنخ المعاني الحرفية - لا يمكن الالتزام فيها بعموم الموضوع له بأيّ نحو من الأنحاء المتقدّمة .
والتحقيق أن يقال : إنّ تلك الحروف لمّا كانت تابعة للأسماء في التحقّق
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 92 .