لأنّ للأعراض ماهية مستقلّة مقولة على الكثيرين محمولة عليها .
وثانياً : أنّ ابتناء وجود معاني الحروف على القول بوجود الكلّي الطبيعي يناقض قوله : « إنّ الكلّية في معانيها ليست كالأسماء » ؛ لأنّ نسبة المعاني الحرفية إلى وجوداتها إن كانت كالطبيعي إلى أفراده فتكون قابلة للصدق على الكثيرين ، وإلّا فلا معنى لابتناء وجودها على وجود الطبيعي .
هذا ، مضافاً إلى ما عرفت من الإشكال في مبناه في باب معاني الحروف .
ومنها : ما اختاره بعض المحقّقين ؛ من عموم الموضوع له ، لكن لا بالمعنى المشهور بل بالذي اختاره . وقد عرفت بطلان مبناه « 1 » ؛ أيوجود الجامع بين الموجودات الخارجية ، مضافاً إلى ما عرفت من بطلان مختاره في باب معاني الحروف « 2 » .
ومنها : ما نسب إلى بعض الفحول ؛ من كون معانيها جزئياً إضافياً « 3 » ، وألجأه إليه توهّم استعمالها كلّياً في مثل : « سر من البصرة إلى الكوفة » و « كلّ عالم في الدار » .
كما التجأ بعضهم إلى اختيار كونها موضوعة للأخصّ من المعنى الملحوظ حال الوضع ، وقال : « إنّ القول بوضعها للجزئي الحقيقي خارجاً أو ذهناً من قبيل إلزام ما لا يلزم » « 4 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 21 - 22 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 38 - 39 .
( 3 ) - هداية المسترشدين 1 : 175 .
( 4 ) - نهاية الدراية 1 : 58 .