لكنّه فاسد ، بل المراد بالعموم هو نفس الطبائع والماهيات ، كما يشهد له [ التمثيل ] بأسماء الأجناس ، ولا ريب في أنّها نفس الطبائع لا بما هي عامّة ؛ ضرورة أنّها كذلك آبية عن الحمل ، فلو وضع اللفظ لها لزم التجريد والتجوّز دائماً ، وهو كما ترى .
وممّا ذكرنا يتّضح تصوّر قسم آخر للوضع ، وهو عموم الموضوع له بما هو عامّ ، لكن ثبوته محلّ منع « 1 » .
هامش
( 1 ) - ثمّ اعلم أنّ لخصوص الموضوع له صوراً :
منها : ما تقدّم من عموم الوضع وخصوص الموضوع له .
ومنها : أن يكون الملحوظ شخصاً والموضوع له كلّ ما كان من أمثاله ، فإنّه - أيضاً - من خصوصهما .
ومنها : خصوصهما بالمعنى المعروف .
ومنها : أن يكون الملحوظ جميع الأفراد بنحو الإجمال والموضوع [ له ] كذلك ، فإنّه أيضاً من خصوصهما .
وبعد تصوّر ما ذكر ، وإمكان الوضع الخاصّ وعموم الموضوع له ، لا طريق لنا في مورد عموم الموضوع له - الثابت بالتبادر وغيره - لإثبات عموم الوضع ، كما لا طريق لإثبات عمومه في مثل معاني الحروف على فرض ثبوت خصوص الموضوع له فيها ؛ لإمكان أن يكون من قبيل الصورة الثانية أو الصورة الثالثة من صور خصوص الموضوع له .
نعم ، بناءً على امتناع عموم الموضوع له وخصوص الوضع يستكشف من عموم الأوّل عموم الوضع . ولا يذهب عليك أنّ العموم والخصوص في المقام غيرهما في باب العامّ والخاصّ ؛ فالعامّ هاهنا نفس الماهية ، والخاصّ جزئي حقيقي ، والعامّ هناك القضيّة المحصورة ب « كلّ » ونحوه ، والخاصّ ما كان أقلّ ولو كانت محصورة أيضاً . ولعلّ الخلط في ذلك صار موجباً لغفلة بعض المدقّقين ( أ ) . [ منه قدس سره ]
أ - نهاية الدراية 1 : 49 مع الهامش 3 .