نعم ، لو كانت الملازمة الشرعية بين المقدّم والتالي كان للنقض وجه ، لكن ليس كذلك عكساً ولا أصلًا .
وكذا قاعدة الضرر والحرج والغرر ؛ فإنّها مقيّدات للأحكام ولو بنحو الحكومة ، فلا تكون آلية بل استقلالية ، وإن يعرف بها حال الأحكام .
نعم ، يخرج بهذا القيد بعض الأصول العملية ، كأصل البراءة الشرعية المستفاد من حديث الرفع « 1 » وغيره ، ولا غرو فيه ؛ لأنّه حكم شرعي ظاهري كأصل الحلّ والطهارة « 2 » .
هامش
( 1 ) - التوحيد ، الصدوق : 353 / 24 ؛ الخصال : 417 / 9 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتابالجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .
( 2 ) - ولك أن تدرج المسائل المتداخلة ، في هذا العلم - كالمسائل المتقدّمة اللغوية والأدبية وغيرهما - وتميّزها عن غيرها بقولنا : « قواعد آلية » بما فسّرناها ، وتكون المسألة الأدبية بما أنّها آلة اصوليةً ، وبما أنّها استقلالية أو بجهات اخر من مسائل الأدب أو غيره ، لكن لابدّ أن يراد بالاستنتاج - حينئذٍ - أعمّ ممّا بلا واسطة ، لكن التحقيق هو ما تقدّم ، والدليل عليه - بعد الوجدان - التعريف المشهور .
كما أنّ التحقيق : أنّ أصل البراءة الشرعية من الأصول ، وماهيته ليست غير أصل البراءة العقلية ، بل العقل والنقل متطابقان على معذورية الجاهل ، كقوله تعالى :ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا( أ ) ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً . . .( ب ) إلى آخره ، وقوله : « الناس في سعة ما لا يعلمون » ( ج ) وحديث الرفع ؛ بناءً على كونه لرفع المؤاخذة .
وأمّا مثل : « كلّ شيءٍ حلال . . . » ( د ) وحديث الرفع ؛ بناءً على رفع الحكم ورفع الشرطية والجزئية ، و « كلّ شيء مطلق . . . » ( ه ) بناءً على كونه بمعنى المباح ، لا على احتمال آخر ، فأجنبيّ عن أصل البراءة ، بل هي أحكام فقهية ، فأصل البراءة مسألة أصولية ، وأصل الإباحة والحلّ فقهية ، فافهم . [ منه قدس سره ]
أ - الإسراء ( 17 ) : 15 .
ب - البقرة ( 2 ) : 286 .
ج - راجع عوالي اللآلي 1 : 424 / 109 ؛ انظر الكافي 6 : 297 / 2 ؛ وسائل الشيعة 24 : 90 ، كتاب الصيد والذبائح ، أبواب الذبائح ، الباب 38 ، الحديث 2 .
د - الكافي 5 : 313 / 40 ؛ وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .
ه - الفقيه 1 : 208 / 937 ؛ وسائل الشيعة 27 : 173 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 67 .