ويأخذ في السفر الثالث : وهو من الحقّ إلى الخلق . ويسلك من هذا الموقف في مراتب الأفعال ، ويحصل له « الصحو » التامّ ، ويبقى بإبقاء اللَّه ، ويسافر في عوالم « الجبروت » و « الملكوت » و « الناسوت » ، ويحصل له حظّ من النبوّة ، وليس له نبوّة التشريع ، وحينئذٍ ينتهي السفر الثالث .
ويأخذ في السفر الرابع : وهو من الخلق إلى الخلق بالحقّ ، فيشاهد الخلائق وآثارها ولوازمها ؛ فيعلم مضارّها ومنافعها ؛ ويعلم كيفيّة رجوعها إلى اللَّه وما يسوقها ؛ فيخبر بها وبما يمنعها ، فيكون نبيّاً بنبوّة التشريع « 1 » ، انتهى ملخّصه .
وميض [ 10 ] : [ في تحقيق الأسفار الأربعة عند المؤلّف ( قده ) ]
وعندي أنّ السفر الأوّل ، من الخلق إلى الحقّ المقيّد ، برفع الحجب التي هي جنبة يلي الخلقي ، ورؤية جمال الحقّ بظهوره الفعلي الذي هو في الحقيقة ظهور الذات في مراتب الأكوان وهو جنبة يلي الحقّي ، وبعبارة أخرى ، بانكشاف وجه الحقّ لديه ، وأخيرة هذا السفر رؤية جميع الخلق ظهور الحقّ وآياته ، فينتهي السفر الأوّل .
ويأخذ في السفر الثاني : وهو من الحقّ المقيّد إلى الحقّ المطلق ، فيضمحلّ الهويّات الوجوديّة عنده ، ويستهلك التعيّنات الخلقيّة بالكلّيّة لديه ، ويقوم قيامته الكبرى بظهور الوحدة التامّة ، ويتجلّى الحقّ له بمقام وحدانيّته . وعند ذلك لا يرى الأشياء أصلًا ، ويفنى عن ذاته وصفاته وأفعاله .
هامش
( 1 ) - مجموعه آثار حكيم صهبا ( آقا محمدرضا قمشهاى ) ، رسالةٌ في تحقيق الأسفار الأربعة : 209 .