وميض [ 9 ] : [ في كلام الحكيم القمشهاي في تحقيق الأسفار الأربعة ]
قال العارف الكامل ، شيخ مشايخنا ، آقا محمّدرضا القمشهاي - رضوان اللَّه عليه - في رسالته المعمولة لتحقيق « الأسفار الأربعة » ما ملخّصه :
اعلم ، أنّ « السفر » هو الحركة من الموطن ، متوجّهاً إلى المقصد بطيّ المنازل .
وهو صوريّ مستغنٍ عن البيان ؛ ومعنوي . وهو أربعة :
الأوّل السفر من الخلق إلى الحقّ ، برفع الحجب الظلمانيّة والنورانيّة التي بينه وبين حقيقته التي معه أزلًا وأبداً . وأصولها ثلاثة : وهي الحجب الظلمانيّة النفسانيّة ، والنورانيّة العقليّة ، والروحيّة ؛ أي بالترقّي من المقامات الثلاثة برفع الحجب الثلاثة . فإذا رفع الحجب ، يشاهد السالك جمال الحقّ ، وفني عن ذاته .
وهو مقام « الفناء » . وفيه « السرّ » و « الخفيّ » و « الأخفى » . فينتهي سفره الأوّل ويصير وجوده وجوداً حقّانيّاً ويعرض له « المحو » ويصدر عنه « الشطح » ، فيحكم بكفره ، فإن تداركته العناية الإلهيّة ، يشمله ويزول المحو فيقرّ بالعبوديّة بعد الظهور بالربوبيّة .
ثمّ عند انتهاء السفر الأوّل ، يأخذ في السفر الثاني : وهو السفر من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ . وإنّما يكون « بالحقّ » ، لأنّه صار وليّاً ووجوده وجوداً حقّانيّاً ؛ فيأخذ بالسلوك من الذات إلى الكمالات حتّى يعلم الأسماء كلّها ، إلّاما استأثره عنده . فيصير ولايته تامّاً ، ويفنى ذاته وصفاته وأفعاله في ذات الحقّ وصفاته وأفعاله . وفيه يحصل الفناء عن الفنائيّة أيضاً - الذي هو مقام « الأخفى » - ويتمّ دائرة الولاية وينتهي السفر الثاني .