بحمد اللَّه ، تيمّناً بذكره وتبّركاً به :
في « الكافي » الشريف ، عن أحمد بن عليّ بن محمّد بن عبداللَّه بن عمر بن عليّ بن أبي طالب ( ع ) ، عن أبي عبداللَّه - عليهم السلام - قال :
« إنَّ اللَّه كانَ إذ لا كانَ ؛ فَخَلَقَ الكانَ وَالمَكانَ ؛ وخَلَقَ الأنوارَ ؛ وخَلَقَ نُورَ الأنوارِ الَّذي نُوِّرَت مِنهُ الأنوارُ ؛ وأَجرَى فيِهِ مِن نُورِهِ الذي نُوِّرَت مِنهُ الأنوارُ ؛ وَهُوَ النّورُ الَّذى خَلَقَ مِنهُ مُحَمّداً وَعَليّاً . فَلَم يَزالا نُورَين أَوَّلينِ ، إذ لا شيءَ كُوِّنَ قَبلَهُما . فَلَم يَزالا يَجريانِ طاهِرَيْنِ مُطَهَّرَيْنِ في الأصلابِ الطاهِرَةِ حَتّى افتَرَقا في أَطهَرِ طاهِرَيْنِ في عَبدِاللَّه وأبي طالِب » « 1 » . صدق وليّ اللَّه ، صلوات اللَّه عليه .
ولسنا بصدد شرح الحديث الشريف ؛ فإنّ شرحه - مع عدم كونه في عهدة مثلي - طويل الذيل ؛ ولكن نشير إلى بعض إشاراته التي تشير إلى مقصودنا .
فنقول ، وباللَّه التوفيق :
لعلّ قوله ( ع ) : « كان إذ لا كان » . إشارة إلى تقدّمه - تعالى شأنه - بالحقيقة على الموجودات ، والآن كما كان ؛ كما قال جنيد البغدادي حين سمع « كان اللَّه ولَم يَكُن مَعَه شَيء » « 2 » : الآن كما كان « 3 » . وفي « توحيد » صدوق الطائفة : « إنَّ اللَّه ، تَبارَكَ وتَعَالى ، كانَ لَم يَزَل بلا زَمان ولا مَكان ؛ وَهُوَ الآنَ كَما كانَ » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 441 - 442 / 9 .
( 2 ) - التوحيد ، الصدوق : 67 / 20 ؛ كنز العمّال 10 : 37 / 29850 .
( 3 ) - اصطلاحات الصوفية ، الكاشاني : 49 ؛ شرح فصوص الحكم ، القيصري : 390 .
( 4 ) - التوحيد ، الصدوق : 179 / 12 .