حُدّدت « النفس » بأنّها كمال أوّل لجسم طبيعي آليّ « 1 » ؛ وصار علم النفس من « الطبيعيّات » « 2 » . وقد أقام شيخ العرفاء الكاملين وأعظم الفلاسفة المعظّمين ، صدر الحكماء والمتألّهين ، قدّس اللَّه نفسه الشريفة ، البرهان على أنّ نفسيّة النفس في ابتداء نشأتها ليست من العوارض اللاحقة بذاتها ، لازمة كانت أو مفارقة « 3 » . كذلك أسر الصور الملكية بالمادّة ولواحقها ذاتاً ممّا قام البرهان عليه .
ولولا مخافة التطويل لذكرنا ما يفيدك الاطمينان واليقين ، إلّاأنّ الرسالة غير موضوعة لتحقيق تلك المباحث .
ولا تتوهّمن أنّ ذلك ينافي خلاص الصور الملكيّة والحقائق الملكوتيّة إلى عالم النور ؛ فإنّ ذلك أيضاً ثابت عندنا بلا تناقض في المقال ، تدبّر تجد .
هذا بحسب القوس النزولي . وبهذا البيان يمكن إقامة البرهان على ترتيب الوجود وتنسيقها بحسب القوس الصعودي أيضاً ؛ فإنّ مبدأ حصول الصور والترقّي والتوجّه من الكثرة إلى الوحدة ومن النزول إلى الصعود ، هو الهيولي
هامش
( 1 ) - الإشارات والتنبيهات ، شرح المحقق الطوسي 2 : 29 ؛ الحكمة المتعالية 8 : 14 - 23 ؛ شرح المنظومة 5 : 17 - 18 .
( 2 ) - قال الشيخ في الفصل الأوّل من الفنّ السادس من « الطبيعيّات » : واسم « النفس » يقععليها لا من حيث جوهرها ، بل من حيث هي مدبّرة للأبدان ومقيسة إليها . فلذلك يؤخذ البدن في حدّها ، كما يؤخذ مثلًا البناء في حدّ الباني ؛ وإن كان لا يؤخذ في حدّه من حيث هو إنسان . ولذلك صار النظر في النفس من العلم الطبيعي ؛ لأنّ النظر في النفس من حيث هي نفس نظر فيها من حيث لها علاقة بالمادّة والحركة ( أ ) ، انتهى . منه دامت فيوضاته .
أ - الشفاء ، الطبيعيات 2 : 9 .
( 3 ) - الحكمة المتعالية 8 : 12 - 13 .