والصفات الربوبيّة في النشأة العينيّة طبقاً للإنباء الحقيقية الغيبيّة في النشأة العلميّة ، ومن ذاك المقام أعطى كلّ ذي حقّ حقّه ، بإكمال المستعدّين وإيصال القابلين إلى كمالاتها اللائقة والمترقّبة ؛ فإنّ مقام « الرحمانيّة » التي هي مقام بسط الوجود ؛ ومقام « الرحيميّة » التي هي مقام بسط كمال الوجود من ذاك المقام ؛ وهو أحديّة جمعهما ، ولهذا جعل
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » *
تابعين لاسم « اللَّه » في قوله تعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
وقال الشيخ العربي في « فتوحاته » :
ظهر العالم ببسم اللَّه الرّحمن الرّحيم « 1 » ، انتهى . وهو الرسول على سكّان عالمي الغيب والشهادة ، والناطق بالحقّ عن مقام الجمع على قطّان سكنة الملك والملكوت .
نور [ 17 ] : [ في ذكر أوّل من قبل الولاية الباطنية ومن انتهى الأمر إليه ]
أوّل من آمن بهذا الرسول الغيبي والوليّ الحقيقي ، هو سكّان سكنة الجبروت من الأنوار القاهرة النوريّة والأقلام الإلهيّة العالية ، فهي أوّل ظهور بسط الفيض ومدّ الظلّ ؛ كما قال النبيّ - صلّى اللَّه عليه وآله - : « أوَّلُ ما خَلَقَ اللَّه نوري » « 2 » أو « روحي » « 3 » ، ثمّ على الترتيب النزولي من العالي إلى السافل ، ومن الصاعد إلى النازل ، حتّى انتهى الأمر إلى عالم المادّة والمادّيات وسكّان أراضي السافلات ، بلا تعصّ ولا استنكار . وهذا أحد معاني قوله - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - :
هامش
( 1 ) - الفتوحات المكّية 1 : 102 .
( 2 ) - عوالي اللآلي 4 : 99 / 140 ؛ علم اليقين 1 : 156 ؛ بحار الأنوار 15 : 24 / 44 .
( 3 ) - عوالي اللآلي 4 : 99 / 141 ؛ علم اليقين 1 : 155 .