القاصرة وأفكارنا الفاترة ! ومع ذلك شاهد عدل على صدق مقالتنا ، وكفى به شهيداً ؛ ودليل متقن على كثير ممّا تلونا عليك وسنتلو من ذي قبل ، إن شاء اللَّه ؛ وكفى به دليلًا . فاعتبر بعين البصيرة .
ولقد خرجنا عن طور الرسالة ، لكن كلام الحبيب جرّ كلامنا ؛ فليعذرني الإخوان . فلنرجع إلى المقصود .
مصباح [ 38 ] : [ في النسبة بين العين الثابتة للإنسان الكامل وبين سائر الأعيان ]
اعلم ، أنّ النسبة بين العين الثابتة للإنسان الكامل وبين سائر الأعيان في الحضرة الأعيان ، كالنسبة بين الاسم « اللَّه » الأعظم في الحضرة الواحديّة وسائر الأسماء في كلتا جهتيه ؛ أعني جهة غيبه ، المعبّر عنها ب « الفيض الأقدس » ؛ وجهة ظهوره ، المعبّر عنها ب « الاسم اللَّه الأعظم » ، ومقام « الالوهيّة » وحضرة « الواحديّة » ، و « الجمع » . فكما أنّه بجهة غيبه لا يظهر في مرآة ولا يتعيّن بتعيّن ، وبحهته الأخرى تظهر في جميع المراتب الأسمائيّة وينعكس شعاع نوره في مرائيها ، وظهور سائر الأسماء تبع ظهوره ، كذلك العين الثابت للإنسان الكامل بجهته الجمعيّة الإجماليّة المنتسبة إلى حضرة الجمعيّة لا يظهر في صور الأعيان .
فهو بهذه الجهة غيب ؛ وبجهته الأخرى ظاهر في صور الأعيان ، في كلٍّ بحسب استعداده ومقامه وصفاء مرآته وكدورته .
مصباح [ 39 ] : [ في كلام القيصري حول الماهيات وفيضانها عن الذات الإلهية ]
قال القيصري في مقدّمات « شرح فصوص الحكم » :
الماهيّات هي الصور الكلّية الأسمائيّة المتعيّنة في الحضرة العلميّة ،