قد ورد أخبار كثيرة من طرق أهل بيت العصمة ( ع ) تشير إلى ما ذكرنا :
منها : ما في « الكافي » الشريف في كتابة عن عبد الرحيم بن عَتيك القصير على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبداللَّه ( ع ) . وفيما أجاب ( ع ) :
« فَاعلَم ، رَحِمكَ اللَّه ، أنَّ المَذهَبَ الصَّحيحَ في التَّوحيدِ ما نَزَلَ بِهِ القُرآنُ مِن صِفاتِ اللَّه تعالى . فَانفِ عَنِ اللَّه تَعالى البُطلانَ والتَشبيهَ ؛ فلا نَفيَ ولا تشبيه ؛ هُواللَّه الثابِتُ المَوجُودُ . . . » إلى آخره « 1 » .
وفيه أيضاً عن الحسن بن سعيد ، قال سئل أبو جعفر الثاني ( ع ) : يجوز أن يقال للَّهإنّه شيء ؟ قال ( ع ) :
« نَعَم ، تُخرِجُه مِنَ الحَدَّينِ ؛ حدِّ التَّعطيلِ وحدِّ التَّشبيه » « 2 » .
مصباح [ 7 ] : [ في أنّ الأسماء الإلهية غير قادرة على أخذ الفيض بلا توسّط ]
إنّ الأسماء والصفات الإلهيّة أيضاً غير مرتبطة بهذا المقام الغيبي بحسب كثراتها العلميّة ؛ غير قادرة على أخذ الفيض من حضرته بلا توسّط شيء ؛ حتّى اسم « اللَّه » الأعظم بحسب أحد المقامين الذي كان استجماعه للأسماء استجماع الكلّ للأجزاء ؛ وبالأخرة ، مقام ظهوره في مرائي الصفات والأسماء ؛ فإنّ بينها وبينه حجاب نوري مقهور الذات ، مندكّة الإنّيّة في الهويّة الغيبيّة ، معدوم التعيّن ، غير موصوف بصفة . وهذا مقام آخر للاسم الأعظم والحجاب الأكبر . وهذا هو الفيض الأقدس من شوائب الكثرة والظهور ، وإن كان ظاهراً بحسب مقامه الأوّل ؛ كما يأتي بيانه ، إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 100 / 1 .
( 2 ) - الكافي 1 : 82 / 2 .