فلمّا سمع الرضا عليه السلام كلامه ورأى تسويل نفسه له ، قال : « أيش تقول يا ابن أبيه ، وممّن تقول ولمن تقول ؟ بينا أنت أنت صرنا نحن نحن ، فهذا جواب مُوجز » .
وأمّا الجواب المفصّل ، فأقول : « اعلم إن كنت الداري والحمد للَّهالباري ، أنّ الكفر كفران ، كفر باللَّه وكفر بالشيطان وهما السيّان المقبولان المردودان أحدهما الجنّة والآخر النيران وهما اللذان المتّفقان المختلفان وهما المرجوّان ، ونصّ به الرحمن حيث قال :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
« 1 » .
ويعلم قولنا من كان من سنخ الإنسان وبما قلنا ظهر جواب باقي سؤالاتك والحمد للَّهالرحمن والصلاة على رسوله المبعوث على الإنس والجانّ ولعنة اللَّه على الشيطان .
فلمّا رأى الجالوت كلامه عليه السلام بهت وتحيّر وشهق شهقة . وقال : أشهد أنْ لا إله إلّااللَّه وأنَّ محمَّداً رسول اللَّه وأ نّك وليّ اللَّه ووصيّ رسوله ومعدن علمه حقّاً حقّاً .
ويشرح القاضي بمهارته الخاصّة هذا الحديث الشريف ، ويخوض في لججه بذوق عرفاني ونطق قرآني ممّا يثير استحسان الإمام قدّس سرّه وثنائه عليه في كلّ موضع وفقرة ، ويبادر إلى كتابة تعليقة عليه إتماماً للفائدة الكامنة في الأسرار التي أودعها القاضي في شرحه والتي يتعذّر على الآخرين كشفها وفهمها .
هامش
( 1 ) - الرحمن ( 55 ) : 19 - 21 .