عن الفكرة والرويّة ، مُقدّسة عن أن يشذّ منها شيء صغيراً كان أو كبيراً أو يعزب عنها مثقال ذرّة في الأرض والسماء ، وهذا هو معنى قوله عليه السلام : « بينا أنت أنت صرنا نحن نحن » .
وممّا يؤيّد أنّه تعالى في المرتبة الأحدية هكذا - سواء كان قبل الخلق أو معها ، وأ نّه في تلك المرتبة وحده لا هو هو - أخبار كثيرة منها ما ورد عن الرضا عليه السلام الذي هو مربّي أولاد العجم في جواب مسألة عمران على ما رواه شيخنا الصدوق في « توحيده » ، وفي « عيون أخبار الرضا عليه السلام » أنّه قال بعد كلام : « لم يزل تعالى واحداً لا شيء معه فرداً لا ثاني معه ، لا معلوماً ولا مجهولًا ، ولا مُحكماً ولا مُتشابهاً ، ولا مذكوراً ولا منسيّاً » « 1 » . . . الخبر ، فتبصّر .
تذييل تدقيقي وتحقيق منطقي
اعلم أنّ قولك : أنت أنت ، وأنا أنا ، وهو هو ، باصطلاح علم الميزان عند أهل العرفان يستدعي استقلال الموضوع بالقوام واستغناءه عن الجاعل التامّ ، فالممكن ليس له قوام بذاته بل بقيموميته تعالى ، فلا يصحّ عليه هذا الحمل أزلًا وأبداً بالحقيقة ؛ وذلك لأنّك إذا فتّشت عن زيد فزيد إنسان متعيّن « 2 » وإذا تفحّصت عن الإنسان فهو حيوان متعيّن « 3 » وكذلك إذا تدرّجت عن الحيوان وسلكت بهذا العنوان لم يتوقّف في مرتبة إلى أن ينتهي إلى الجنس الأقصى البسيط ، ولمّا كان قول « ما » و « لم » في البسيط واحداً انتهى لا محالة إلى جاعل الذوات والماهيّات بالجعل البسيط ، والفاعل لقاطبة الموجودات من دون وسيط ألا إلى الله تصير الأمور « 4 » .
هامش
( 1 ) - التوحيد ، الصدوق : 435 / 1 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 172 / 1 .
( 2 ) - في نسخة « ر » : متشخّص بدل : متعيّن .
( 3 ) - في نسخة « ر » : متعلّق متقيّد بدل : متعيّن .
( 4 ) - الشورى ( 42 ) : 53 .