الربّانيّة ، ومنبع رحيق الفيوض السبحانيّة ، الذي أرسله بالهدى ودين الحقّ بشيرا ونذيرا ؛ واصطفاه بالنبوّة قبل أن يخمّر طينة آدم عليه السّلام تخميرا ، وآله مصابيح الإسلام ، ومفاتيح دار السلام ، أئمّة الدين المبين ، وحجج الله على العالمين ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا « 1 » ، وجعل مودّتهم أجر الرسالة « 2 » ، تنويها بشأنهم ، وتذكيرا وتبصرة لمن كان سميعا بصيرا .
أمّا بعد ، فإنّ أفقر العباد إلى رحمة الله الغنيّ ، محمّدا المشتهر ب « بهاء الدين العاملي » - وفّقه الله للعمل في يومه لغده ، قبل أن يخرج الأمر من يده - يقول :
إنّ أهمّ ما وجّهت إليه الهمم ، وأحقّ ما بيّضت عليه اللّمم « 3 » ، وأولى ما صرفت في مدارسته الأعمار ، وأحرى ما انقضت في ممارسته آناء الليل والنهار ، هو العلوم الدينية التي بمداولتها يتحصّل الفوز بأعظم السعادات والمفاخر ، وبمزاولتها يتوصّل إلى النجاة من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .
وإنّ أعظمها قدرا ، وأنورها في سماء الرفعة بدرا ، هو تفسير كلام الملك العلّام ، الذي هو ملك تلك العلوم بغير كلام ؛ إذ منه تفرّعت أصولها ، وتنوّعت فصولها ، واجتنيت « 4 » أثمارها ، واجتليت أنوارها .
فلا أقسم بالسبع المثاني والقرآن العظيم ؛ إنّه أولى العلوم بوفور التوقير والتعظيم ، فطوبى لقوم ولّوا وجوههم شطر مطالبه ، وتوجّهوا تلقاء مدين مآربه ؛ فأولئك الذين نالوا من الله كرامة وتوفيقا ، وانتظموا « 5 » في سلك الذين أنعم الله عليهم من النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا « 6 » .
هامش
( 1 ) . إشارة إلى الآية 33 من سورة الأحزاب ( 33 ) .
( 2 ) . إشارة إلى الآية 23 من سورة الشورى ( 42 ) .
( 3 ) . « اللّمّة : شعر الرأس » ( « لسان العرب » ج 12 ، ص 551 ، « لمم » ) .
( 4 ) . « اجتنى الثمرة : تناولها من شجرتها ، والاجتناء : يقال لكلّ شيء أخذ من شجره » ( « لسان العرب » ج 14 ، ص 155 ، « جني » ) .
( 5 ) . في « ق » : « وتنظّموا » .
( 6 ) . إشارة إلى الآية 69 من سورة النساء ( 4 ) .