[ مقدمة المؤلف ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي أنزل على عبده كتابا إلهيّا تتفجّر من بحاره أنهار العلوم الحقيقيّة تفجيرا ، وخطابا سماويّا تقتبس من أنواره أسرار الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا « 1 » ؛ وأقعد فرسان اللّسن « 2 » عن الجري على أثره ؛ وأخرسهم عن معارضة أقصر سورة من سوره ؛ فأذعنوا بالعجز عن الإتيان بما يكون لآية من آياته نظيرا ، وأيقنوا أنّه لو « 3 » اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثله لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا « 4 » ، وجعله برهانا باقيا ببقاء الأيّام والشهور ، وتبيانا راقيا بارتقاء الأعوام والدهور
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
« 5 » ، ولا يتطرّق إليه التغيير في ذاته ولا وصفه ؛ فارجع البصر هل ترى فيه تفاوتا أو نكيرا ، ثمّ ارجع البصر كرّتين ينقلب إليك البصر خاسئا « 6 » حسيرا « 7 » .
والصلاة على أرفع الرسل درجة لديه ، وأقربهم منزلة إليه ، صدر صحيفة المظاهر
هامش
( 1 ) . إشارة إلى الآية 269 من سورة البقرة ( 2 ) .
( 2 ) . « اللّسن : الفصاحة » ( « لسان العرب » ج 13 ، ص 386 ، « لسن » ) .
( 3 ) . في « م » : « لئن » .
( 4 ) . إشارة إلى الآية 88 من سورة الإسراء ( 17 ) .
( 5 ) . فصّلت ( 41 ) : 42 .
( 6 ) . في « م » : « خاسئا وحسيرا » .
( 7 ) . إشارة إلى الآية 3 - 4 من سورة الملك ( 67 ) .