من الشأن ، أهدى إلينا شيئا من العين « 1 » وأحلّنا محلّ السواد من العين .
ثمّ دخلنا أوّل يوم من ربيع الآخر خرّم آباد ، وأذهب اللّه عنّا أكثر صعوبة الثلج وأباد ، فيالها من جبال شامخة الرؤوس ، كثيرة النحوس ، تتحيّر فيها الأفكار ، وتشيب منها الأطفال الصغار .
فصل [ اوّل ليلة فارقنا من خرّم آباد ]
وأوّل ليلة فارقنا خرّم آباد ، فقصد أذانا بعض الأكراد ، فأخذوا لنا ليلة فرسا وجميع ما معنا من التيح والثياب ، حتّى السبح والأقلام ومصحفين وصحيفة وأحد عشر كتابا وكثيرا من الأسباب ، مع أنّهم قد أضرّوا بنا غاية الإضرار بالحال ، لولا الكتب لم تكن تخطر لنا ببال ، لعلمي أنّ الصروف تتصرّف ثمّ تنصرف ، وتكف ثمّ تنتكف .
شعرا
كم ساءني الدّهر يوما ثمّ سرّ فلم * يدم لنفسي لا همّا ولا فرحا
ألقاه بالصبر ثمّ يعركني * تحت رحى من صروفه فرحى
على أنّي بحمد اللّه أصلب عودا من أن تؤثّر فيّ نياب النوائب ، أو يخمدني انصباب المصائب .
شعرا
صرفت نفسي عن الدنيا وزخرفها * لا فضّة أبتغي فيها ولا ذهبا
نفسي التي تملك الأشياء ذاهبة * فكيف آسى على شيء إذا ذهبا
ثمّ وصلنا إلى ميرزا عبد اللّه ولد الشاه قاسم ، وحسن - أحسن اللّه إليهما ، ونظر بعين العناية إليهما - فأحسنا إلينا غاية الإحسان ، وقدّما لنا فرسا وزادا في الامتنان .
هامش
( 1 ) . العين : الذهب .