معنى محبّة اللَّه للعبد
إنّ ما ورد في هذا الفصل يدلّ بكل جلاء على أنّ المعتقدات والأخلاق والأعمال الحسنة توجب محبّة الخالق للمخلوق ، وبما أنّ الذات الإلهيّة منزّهة عن كلّ تبدّل وتغيير ، يتبادر هنا إلى الأذهان سؤال مفاده : ما معنى محبّة اللَّه للإنسان ؟
قيل :
« محبة اللَّه للعباد إنعامه عليهم وأن يوفقهم لطاعته ويهديهم لدينه الذي ارتضاه ، وحب العباد للَّهأن يطيعوه ولا يعصوه » .
وقيل :
« محبة اللَّه صفة من صفات فعله ، فهي إحسان مخصوص يليق بالعبد ، وأمّا محبة العبد للَّهتعالى فحالة يجدها في قلبه ، يحصل منها التعظيم له وإيثار رضاه والاستئناس بذكره » « 1 » .
والإنصاف إنّنا إذا شئنا بيان معنى محبّة الخالق للمخلوق ، يتحتّم علينا أن نرى ما المقصود من محبّة المخلوق للخالق ؟ فإنّ اللَّه سبحانه ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه « 2 » .
فهناك طائفة من أهل الإيمان تعني محبّتهم للَّهطاعتهم له ، وترك معصيتهم إيّاه ،
هامش
( 1 ) . مجمع البحرين : 1 / 348 .
( 2 ) . انظر : ص 327 « ميزان منزلة العبد عند اللَّه » .