الناس إلى دفع الزكاة إلى جانب أداء الصلاة ، وأزاح الإمام الرّضا عليه السلام الستار عن سرّ هذا التقارن قائلًا :
« إنَّ اللَّهَ عز وجل أمَرَ بِثَلاثَةٍ مَقرُونٍ بِها ثَلاثَةٌ أخرى : أمَرَ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ، فَمَن صَلّى ولَم يُزَكِّ لَم تُقبَل صَلاتُهُ » . « 1 »
وبلغ دور إيتاء الزكاة للاستفادة من بركات الصلاة حدّاً جعل الإمام الصادق عليه السلام يقول :
« لا صَلاةَ لِمَن لا زَكاةَ لَهُ » . « 2 »
والزكاة بمفهومها العام تشمل مطلق الحقوق الماليّة الواجبة منها والمستحبّة ، لهذا حينما سأل شخصٌ الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام :
« في كَم تَجِبُ الزَّكاةُ مِنَ المالِ ؟ الزَّكاةَ الظَّاهِرَةَ أم الباطِنَةَ تُريدُ ؟ ، قَالَ :
اريدُهُما جَميعاً . فَقالَ : أَمَّا الظّاهِرَة فَفي كُلِّ ألفٍ خَمسَةٌ وَعِشرونَ دِرهَماً ، وأمَّا الباطِنَةُ فَلا تَستَأثِر عَلى أخيكَ بِما هُوَ أحوَج إلَيكَ مِنكَ » . « 3 »
على هذا الأساس يمكن القول بأنّ مطلق الإحسان للناس في سبيل اللَّه عز وجل شرط لكمال الانتفاع من بركات مطلق الذكر وعلى رأسه الصلاة .
إنّ دور خدمة النّاس في تكامل الإنسان ؛ إلى حدٍّ يصف فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خدّام النّاس بأنّهم أفضل الناس قائلًا :
« خَيرُ النَّاسِ مَن انتَفَعَ بِهِ النَّاسُ » . « 4 »
واعتبر الإمام عليّ عليه السلام الإحسان إلى جانب طاعة اللَّه تعالى هما الحكمة المبتغاة من وراء خلق الإنسان قائلًا :
« بِتَقوَى اللَّهِ امِرتُم ولِلإِحسانِ وَالطّاعَةِ خُلِقتُم » . « 5 »
إنّ خدمة الناس - كما قال الإمام الخميني « 6 » قدس سره - هي في الواقع خدمة للَّهعز وجل ،
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 96 / 12 / 17 نقلًا عن الخصال .
( 2 ) . مشكاة الأنوار : 96 / 212 .
( 3 ) . معاني الأخبار : 153 / 1 باب في معنى الزكاة الظاهرة والباطنة .
( 4 ) . الاختصاص : 243 .
( 5 ) . بحار الأنوار : 32 / 356 / 337 نقلًا عن شرح نهج البلاغة .
( 6 ) . جاء في وصيّة الإمام الخميني قدس سره لولده : « بُني ! عليك ان لا تتنصل عن مسؤوليتك الإنسانية في خدمةالخلق التي هي خدمة الحقّ تعالى . . . » صحيفة النور : 22 / 359 .