أعماق قلوب النّاس ، حيث يجب على كلّ امرئٍ أن يجاهد من أجل إزالة الفتنة من داخل نفسه ومن خارجها ، وهذا هو الجهاد الذي إن انتصر فيه الإنسان ، يصلح كلّ الناس وكلّ شيء » « 1 » .
سرّ بناء الذات
إنّ المجال لا يسع هنا لدراسة منهج علماء الأخلاق في معالجة الأنانيّة والرذائل الأخلاقيّة الأخرى وتطهير القلب ونقد ذلك المنهج ، ولذا نكتفي ببحث توصيّة مهمّة من كلمات الإمام علي عليه السلام ، حول سرّ بناء الذّات واصلاح القلب ، إذ قال عليه السلام :
« أصلُ صَلاح القَلبِ اشتِغالُهُ بِذِكرِ اللَّهِ » . « 2 »
إنّ هذه الكلمة من غُرر أقوال الإمام عليّ عليه السلام ، بل إنّها تعتبر من معجزاته العلميّة ، فهو عليه السلام يلقّن في هذه الكلمة أدقّ دروس تطهير القلب ، وأفضل مناهج السير والسلوك إلى اللَّه ، والأساس الذي تنطلق منه هذه الكلمة لبناء الذات هو ذكر اللَّه ، فذكر اللَّه ينزّه الإنسان من طباعه الحيوانيّة ، وهكذا يتسنّى له تطهير ذاته من الرذائل الأخلاقيّة ، والعثور على ذاته الإنسانيّة ، وهذه الحالة تؤدّي به إلى معرفة اللَّه ومحبّته ، لأنّه
« من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 3 »
.
دور ذكر اللَّه في بناء الإنسان
لقد اهتمّت النصوص الإسلاميّة بالحديث تفصيليّاً عن دور ذكر اللَّه في بناء الإنسان ، نشير هنا إلى ثلاث مجاميع منها على سبيل المثال :
هامش
( 1 ) . صحيفة النور : 22 / 371 و 372 .
( 2 ) . غرر الحكم : 3083 .
( 3 ) . غرر الحكم : 5162 ، المناقب للخوارزمي : 375 / 395 نقلًا عن مائة كلمة للجاحظ عن الإمام علي عليه السلام ، شرح نهج البلاغة : 20 / 292 / 239 ، الصراط المستقيم : 1 / 156 ، عوالي اللآلي : 4 / 102 / 149 .