إنّ الاجتناب عن مطلق حبّ الدنيا هو أسمى مراتب التقوى ، وإذا ناله الإنسان نال كيمياء المحبّة ، وبلغ أرفع درجات النعيم المعنوي ، وعن هذا الصنف من المتّقين قال الإمام محمّد الباقر عليه السلام :
« قَطَعوا مَحَبَّتَهُم بِمَحَبَّةِ رَبِّهِم . . . ونَظَروا إلَى اللَّهِ . . . » . « 1 »
علاج حبّ الدنيا
لحبّ الدنيا جذور منبثقة من أمراض القلب ، والقلب السليم خالٍ من حبّ الدنيا . قال الإمام الصادق عليه السلام في بيانه لمعنى الآية الكريمة
« إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
« 2 » :
« هُوَ القَلبُ الَّذِي سَلِمَ مِن حُبِّ الدُّنيا » . « 3 »
وهنا يأتي سؤال آخر عن جذور أمراض القلب التي توقع الإنسان في حبّ الدنيا .
والجواب هو أنّ جذور أمراض القلب ومصدر كلّ الرذائل الأخلاقيّة يكمن في الأنانيّة ؛ ولهذا فليس هنالك من سبيل لاجتثاث حبّ الدنيا من جذوره إلّامن خلال مكافحة خصلة الأنانيّة ، ولقد خاطب الإمام الخميني رحمه الله ولده قائلًا في هذا المعنى :
« أوصيك يابنيّ بالانعتاق من قيود الأنانيّة والعجب ؛ فهما إرث الشيطان ، وبهما عصى أمر اللَّه حين أمره بالسجود لوليّه وصفيّه ، واعلم أنّ كلّ مصائب بني آدم ناتجة عن هذا الإرث الشيطاني ، وهو أصل أصول الفتنة ، ولعلّ الآية الشريفة :
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ »
« 4 » تشير في بعض مراحلها إلى الجهاد الأكبر ومحاربة أصل الفتنة وهو الشيطان الأكبر وجنودهُ المتوغّلون في
هامش
( 1 ) . انظر : ص 227 « التّقوى » .
( 2 ) . الشعراء : 89 .
( 3 ) . تفسير مجمع البيان : 7 / 305 .
( 4 ) . الأنفال : 39 .