وعند جهابذتها ورجالها من لدن عصر الرسالة وعصر الإمام علي
إلى زماننا هذا بفضل تمسكهم بأئمة أهل البيت . وكيف يضرب
على هذه الجوامع والكتب الكثيرة التي لا ريب في أنها من أغلى
ذخائر الترات الاسلامي ؟ ومن أين يحكم المنصف ( العياذ بالله )
على كل ما في هذه الجوامع بالبطلان ؟ ومن أين يقول من يحتج بالحديث
بعدم جواز الاحتجاج بهذه الأحاديث مع ما يرى من اتقان فقه الشيعة
وكونه أوفق بالكتاب والعقل .
وهذا حجر أساسي للتقريب بين المذاهب وأهلها ، فإنهم إذا
جعلوا على أنفسهم أن لا يتجاوزوا عن الكتاب والسنة وأن لا يقولوا
الا بما دلت عليه الأحاديث المعتبرة ، سواء كان من طرق الشيعة
أو السنة ، ونظروا في الأحاديث والأقوال نظرة من لا يريد الا الواقع
والحقيقة ، يحصل بينهم الوئام والوفاق أزيد مما هم عليه الان ( 1 .
هامش
1 ) قد تفطن لبعض ما ذكرنا العلامة الشيخ محمود شلتوت شيخ
الجامع الأزهر سابقا وأكبر علماء أهل السنة المعاصرين وأعظم مفكريهم ،
حيث أطلق فتواه التاريخية بجواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية ،
وافتى خضوعا لقوة أدلة الشيعة بمذهبهم في مثل مسألة التطليقات
الثلاثة بلفظ واحد ، فإنه يقع في المذاهب السنية ثلاثا وفى مذهب
الشيعة يقع واحدة رجعية .