من أظهر مصاديقها التقرب إلى الولاة والامراء ( 1 أو الخوف منهم
ومن أعوانهم ، وللعصبيات المذهبية والضغائن الجاهلية ، ثم الجهل
بما عند الشيعة من الثروة العلمية والأحاديث المعتبرة .
وليس غرضنا قدح السلف والطعن في دينهم ( تلك أمة قد خلت
لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) ، بل الغرض من ذلك التقريب
بين المذاهب وأن يكون سير الفقه الاسلامي سيرا لائقا به وأرقى
وارفع من العصبيات الطائفية ، وان لا يترك الفقيه وكل باحث في
العلوم الاسلامية ما عند غير طائفته من العلوم والأحاديث المعتبرة ،
ولا يعتبر كله ضلالا وباطلا ، سيما إذا لم يكن اعتباره أقل مما عند
طائفته ، بل كان ما عند غير طائفته أقوى وأصح سندا ومتنا ، فلا يجوز
الاقتصار على أحاديث طائفة وترك أحاديث غيرها ، فكيف يترك الطالب
الفاحص عن الحق هذه العلوم الجمة التي حصلت عند الشيعة ( 2
هامش
1 ) قال احمد شاكر في الباعث الحثيث ص 86 في الأسباب
التي دعت الكذابين والوضاعين إلى وضع الحديث : ويشبههم
بعض علماء السوء الذين اشتروا الدنيا بالآخرة وتقربوا إلى الملوك
والامراء والخلفاء بالفتاوى الكاذبة والأقوال المخترعة التي نسبوها
إلى الشريعة البريئة ، واجترأوا على الكذب على رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ارضاء للأهواء الشخصية ونصرا للأغراض السياسية ،
فاستحبوا العمى على الهدى . ثم ذكر ما صدر عن غياث بن إبراهيم
النخعي ومقاتل بن سليمان البلخي .
2 ) فقد حصل عند واحد من حفاظهم وهو الحافظ أبو العباس
ابن عقدة ثلاثمائة الف حديث من أهل البيت عليهم السلام ( لسان
الميزان 1 / 262 ) .